كنيسة مارجرجس قليوب البلد

كنيسة مارجرجس قليوب البلد


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العطـــاء أهميتـة و درجـاتـه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
pishoy girgis
VIP
VIP


ذكر
عدد الرسائل : 587
العمر : 30
البلد : القاهره - مصر
الهوايات : الكمبيوتر
تاريخ التسجيل : 09/01/2008

مُساهمةموضوع: العطـــاء أهميتـة و درجـاتـه   الثلاثاء 04 مارس 2008, 12:39 am



بقلم: قداسة البابا شنوده الثالث



إن

الله تبارك اسمه هو المعطي الحقيقي‏,‏ والمعطي الأعظم‏.‏ إنه يعطي الكل‏:‏

يعطي فوق ما نطلب‏,‏ ويعطي دون أن نطلب‏.‏ لقد أعطانا نعمة الوجود‏,‏

ونعمة الحياة‏,‏ وأعطانا أيضا نعمة العقل‏,‏ وأعطانا خيرات‏,‏ وكل ما

نملكه هو من عنده‏.‏

وقد

كلفنا الله أن نعطي الفقراء والمحتاجين‏,‏ وأن نعطي دور العبادة‏,‏ ونعطي

الجمعيات الخيرية التي تختص برعاية الأيتام أو الأرامل أو المرضي أو

المعاقين‏,‏ وأن كل عطاء من هذا النوع يعتبر كأنه مقدم إلي الله نفسه‏,‏

أو من حقوق الله علينا في مالنا‏,‏ ونحن حينما نعطي لله إنما نقول له كما

قال داود النبي من قبل‏:‏ الكل منك‏,‏ ونحن من يدك أعطيناك‏.‏

وفي

التدريب علي العطاء أراد الله من الإنسان أن يعطي شيئا من كل ما يصل إلي

يده‏,‏ وليكن علي الأقل عشر ما عنده‏,‏ ولهذا وردت وصية العشور في التوراة

من أيام موسي النبي‏,‏ والمقصود بالعشور ليس أن تكون كل كمية العطاء‏,‏

وإنما هي الحد الأدني للعطاء‏,‏ لأنه من غير المعقول‏,‏ إن دفعت العشور‏,‏

ثم قصدك بعد ذلك شخص محتاج أو معوز‏,‏ أن تقول له‏:‏ ليس عندي ما أعطيك

إياه‏,‏ لأني انتهيت من دفع عشوري‏,‏ واستوفي الله حقه من مالي‏!!‏

إن دفع العشور عند اليهود والمسيحيين يقابل الزكاة عند المسلمين‏,‏ فهل العشور هي كل ما أمر به الله في التوراة؟ كلا‏.‏

فبالإضافة

إلي العشور‏,‏ هناك الوصايا الخاصة بالبكور والنذور‏,‏ وكان المقصود

بالبكور قديما أن يعطي الإنسان كل بكر تلده بهائمه أو أغنامه‏,‏ وأن يعطي

ثمر شجرة في السنة الأولي للإثمار‏,‏ وأيضا أول حصيد أرضه‏.‏

ولما

كنا لا نعيش كلنا في بيئة زراعية‏,‏ فالبكور حاليا بالنسبة إلي الموظف أن

يدفع أول مرتب يقبضه‏,‏ وبالنسبة إلي الطبيب أول كشف وأجرة أول عملية‏,‏

وبالمثل مع باقي المهن‏.‏

أما النذور فقانونها هو خير لك ألا تنذر‏,‏ من أن تنذر ولا تفي‏,‏ والنذور لا تؤجلها ولا تلغيها ولا تستبدلها‏.‏

هناك من العطاء قاعدتان ذكرهما سليمان الحكيم هما‏:‏

ـ لا تمنع الخير عن أهله‏,‏ حين يكون في طاقة

يدك أن تفعله‏.‏

ـ لا تقل لصاحبك تعال غدا فأعطيك‏,‏ وموجود عندك‏.‏

وفي

هاتين القاعدتين يرتفع العطاء عن مستوي العشور‏,‏ ويصبح الواجب علي

الإنسان أن يعطي مادام ذلك في قدرته‏,‏ وأيضا لا يؤخر العطاء ولا يؤجله‏.‏


أما من

جهة النذور فكانت وصية الله هي خير لك ألا تنذر‏,‏ من أن تنذر ولا تفي‏,‏

والنذر هو عطاء اختياري يقدمه الشخص‏,‏ لكنه ملزم بالوفاء به‏,‏ ولا يجوز

تغيير النذر أو تأجيله أو إلغاؤه‏,‏ فإذا اضطر الإنسان للتأجيل لظروف

ضاغطة‏,‏ فهذا علي الأقل أفضل من عدم الوفاء بالنذر‏.‏

العطاء

أيضا لا يقتصر علي الماديات‏,‏ إنما يطلب الله منك أن تعطيه يوما في

الأسبوع يكون له نسميه يوم الرب وهو الأحد عند المسيحيين‏,‏ والسبت عند

اليهود‏,‏ والجمعة عند المسلمين‏.‏

كذلك من جهة الوقت تطبق عليه أيضا وصية البكور‏,‏ فيكون أول اليوم لله‏,‏ سواء في

صلاة الفجر أو صلاة باكر‏,‏ أو علي الأقل يكون أول من تكلمه هوالله في صلاة خاصة‏.‏

إن

العطاء هو نوع من البذل‏,‏ والتخلص من الذاتية‏,‏ وفيه أيضا شيء من

التجرد‏,‏ والتخلص من حب المال ومن حب الجمع والتكويم‏,‏ ومن حب المقتنيات

والممتلكات‏,‏ وقد قال السيد المسيح‏:‏ مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ‏.‏

لذلك

كل يوم يمر عليك دون أن تعطي فيه شيئا لغيرك‏,‏ لا تعتبره من حياتك‏,‏

واليوم الذي يكون كله أخذا لا تحسبه مكسبا‏,‏ إلا لو كنت تأخذ لكي تعطي‏,‏

لهذا فكل ما يصل إلي يديك‏,‏ درب نفسك أن تعطي منه شيئا لغيرك‏,‏ ولا

تنفرد به‏.‏

درب

نفسك أيضا علي أن تعطي أفضل ما عندك‏,‏ ولا تبحث عن الأشياء المرفوضة

منه‏,‏ فتعطيها للفقراء والمحتاجين‏,‏ بل أعط ما تحبه نفسك‏,‏ وما تشعر

برغبة في التمسك به‏.‏

وهناك

درجة عالية في العطاء‏,‏ وهي أن تعطي من أعوزك‏,‏ أو أن تعطي وأنت محتاج

إلي ما تعطيه‏,‏ وهنا تظهر أنك في محبتك لغيرك تفضله علي نفسك‏.‏

والذي

يحب العطاء يفرح بما يعطيه لغيره‏,‏ وقد قال داود النبي في المزمور‏:‏

المعطي بسرور يحبه الرب‏,‏ والرب نفسه يعطي خليقته بسرور‏,‏ نقول ذلك لأن

البعض يعطي وهو متضايق ومتذمر‏,‏ ويشعر أن الذين يأخذون منه يرهقونه‏,‏

مثل هذا الشخص إنما يعطي من جيبه وليس من قلبه‏!‏ أما الإنسان الروحي فإنه

يفرح حينما يعطي‏,‏ إذ يشعر أنه قد أسعد غيره‏,‏ أو فك ضيق أي إنسان‏,‏

وفرحه يدل علي رضا في القلب‏,‏ وراحة بالعطاء‏.‏

فضيلة

أخري في العطاء‏,‏ أن تعطي بسخاء بلا تقتير‏,‏ لا تعط وأنت تحاسب الله

والناس علي ما تعطيه‏,‏ الله نفسه في عطائه لا يعطي بكيل أو بقدر‏,‏ إنما

يفتح كوي السماء ويغدق علينا حتي نقول كفانا كفانا‏,‏ كما أنه يعطي

بمداومة‏.‏

هناك

درجة أعلي في العطاء وهي أن يعطي الإنسان كل ما يملك‏,‏ وهذا ما فعله

القديس الأنبا أنطونيوس أبو جميع الرهبان‏,‏ الذي نفذ وصية السيد المسيح

القائلة‏:‏ إن أردت أن تتبعني اذهب بع كل مالك واعطه للفقراء‏,‏ وتعال

اتبعني‏,‏ ولاشك أن هذه درجة من الكمال والتجرد لا يستطيعها كل أحد‏,‏

إنما هي خاصة بالنساك والزاهدين‏,‏ وهي أفضل من الإعطاء من العوز‏,‏ والذي

يعطي الكل إنما يبرهن علي أنه لم تعد في قلبه أية شهوة لامتلاك شيء‏.‏

علي أنه أعلي درجة في العطاء هي أن يعطي الإنسان ذاته‏,‏ كما يبذل الجندي ذاته في الدفاع عن وطنه‏,‏ وكما يفدي شخص غيره بحياته‏.‏

ومثال

هذا العطاء‏:‏ الشمعة التي تذوب وتنتهي لكي تنير للآخرين‏,‏ وأيضا حبة

البخور التي تحترق بالنار لكي تقدم رائحة ذكية لغيرها‏,‏ فإن كنت أنت لا

تستطيع أن تبذل ذاتك لغيرك‏,‏ فعلي الأقل أعطه قلبك وحبك‏.‏

بقي

أن أقول لك‏:‏ إنما في كل ما تعطيه إنما تكال بركة‏,‏ فما تعطيه من مالك

تأخذ في مقابله بركة لما يبقي من مالك‏,‏ وما تعطيه من وقتك إنما يبارك كل

وقتك‏.‏

لهذا كله درب نفسك علي العطاء‏,‏ ودرب أطفالك كأن تجعلهم يقدمون الحلوي للضيوف‏,‏ أو تشجعهم علي إعطاء اخوتهم وأصدقائهم‏.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pishooo.4shared.com
 
العطـــاء أهميتـة و درجـاتـه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة مارجرجس قليوب البلد :: منتدى الملتيميديا :: وعظات-
انتقل الى: