كنيسة مارجرجس قليوب البلد

كنيسة مارجرجس قليوب البلد


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اليوم الأول من صوم يونان النبى [ 18 فبراير – 10 أمشير ]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
pishoy girgis
VIP
VIP


ذكر
عدد الرسائل : 587
العمر : 30
البلد : القاهره - مصر
الهوايات : الكمبيوتر
تاريخ التسجيل : 09/01/2008

مُساهمةموضوع: اليوم الأول من صوم يونان النبى [ 18 فبراير – 10 أمشير ]   الأحد 17 فبراير 2008, 4:56 pm

رومية 6 : 17 – 22


17فشكرا
لله انكم كنتم عبيدا للخطية و لكنكم اطعتم من القلب صورة التعليم التي
تسلمتموها18و اذ اعتقتم من الخطية
صرتم عبيدا للبر
19اتكلم انسانيا من اجل ضعف
جسدكم لانه كما قدمتم اعضاءكم عبيدا للنجاسة و
الاثم للاثم هكذا الان قدموا اعضاءكم عبيدا للبر
للقداسة
20لانكم لما كنتم عبيد
الخطية كنتم احرارا من البر
21فاي ثمر كان لكم حينئذ من
الامور التي تستحون بها الان لان نهاية تلك الامور
هي الموت22و اما الان اذ اعتقتم من
الخطية و صرتم عبيدا لله فلكم ثمركم للقداسة و
النهاية حياة ابديةالحرّية في المسيح يسوع


+ إذ ركّز الرسول
بولس أنظارنا نحو المعموديّة كأبناء لله، نمارس هذه البنوّة خلال موتنا مع المسيح
وحياتنا معه كل أيام غربتنا، أراد أن يصحّح مفهومًا خاطئًا استقر في ذهن اليهود،
ألا وهو أنهم أحرار لمجرد انتسابهم لإبراهيم جسديًا، الأمر الذي وضح في حوارهم مع
السيد المسيح حين أعلن لهم: "أنكم إن ثبتّم في كلامي، فبالحقيقة تكونون تلاميذي،
وتعرفون الحق، والحق يحرركم" (يو 8: 31-32)، "أجابوه: إننا ذُرّية
إبراهيم ولم نُستعبد لأحد قط، كيف تقول أنت أنكم تصيرون أحرارًا؟ أجابهم يسوع:
الحق الحق أقول لكم أن كل من يعمل الخطيّة هو عبد للخطية، والعبد لا يبقى في البيت
إلى الأبد، أمّا الابن فيبقى إلى الأبد، فإن حرّركم الابن، فبالحقيقة تكونون
أحرارًا" (يو 8: 33-36).



يلاحظ في حديث الرسول بولس هنا عن الحرّية التي صارت لنا في
المسيح يسوع الآتي:



أولاً: يستخدم الرسول أسلوب التشجيع، إذ يقول: "فشكرًا
للَّه أنكم كنتم عبيدًا للخطية، ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي
تسلّمتموها، وإذ أُعتقتم من الخطيّة صرتم عبيدًا للبرّ" [17-18]. وكما يقول
القدّيس يوحنا الذهبي الفم أنه يعود فيُدخل الثقة في نفوسهم بعد أن أزعجهم بالخزي
وأرعبهم بالعقاب، مظهرًا لهم أنهم بالفعل نالوا الحرّية من شرورٍ كثيرة بفضل
النعمة الإلهية، لذا وجب عليهم تقديم الشكر لله على هذه العطية. بمعني آخر، إن كان
الرسول يدعونا للحرية، فإنه يدعونا لحياة نمارسها بالنعمة، يجب أن تزداد وتلتهب
فينا.



ثانيًا: بقوله "أطعتم من القلب" يُشير إلى أن الحرّية
التي نمارسها لا تتحقق عن اضطرار، إنما تُمارس خلال الحب "من القلب"
بكمال إرادتنا. فالحرّية في المسيح هي عبودية للبرّ [18] لكنها عبودية الحب
الاختياري وليس عبودية العنف الإلزامي؛ عبودية النضوج والالتزام بلا استهتار أو
تسيّب!



+ لا يقل المسيحي أنني حرّ، أفعل ما يحلو لي، ليس لأحد أن يكبح
إرادتي مادمت حرًا. إن كنت بهذه الحرّية ترتكب خطيّة فأنت عبد للخطية.



لا تفسد حريتك بالتحرّر للخطية، إنما لاستخدامها في عدم ارتكاب
الخطيّة. "فإنكم إنما دُعيتم للحرّية أيها الإخوة، غير أنه لا تُصيِّروا
الحرّية فرصة للجسد بل بالمحبّة اخدموا بعضكم بعضًا" (غل 5: 12) .


القدّيس
أغسطينوس





ثالثًا: ما هي صورة التعليم التي تسلّمناها لنطيعها من القلب؟
"إذ أعتقتم من الخطيّة صرتم عبيدًا للبرّ"... أي خروج بالنعمة من حالة
العبوديّة القاسية التي أذلتنا بها الخطيّة إلى حالة عبودية للبرّ يبتهج بها قلبنا
بالحب الداخلي.



رابعًا : يقول الرسول: "أتكلم إنسانيًا من أجل ضعف
جسدكم" [19]. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول يتكلّم معهم
بكونه إنسانًا، يشاركهم ذات العمل، فهو لا يتحدّث متعاليًا عن أمر عسير صارم، إنما
يوصيهم كإنسان يحمل معهم ذات طبيعتهم، وله خبرة عمليّة أنه كان قبلاً يستخدم
أعضاءه لخدمة الإثم وقد تحررت، فصارت أعضاؤه متعبدة للبرّ.



خامسًا: يقارن الرسول بين العبوديّة للإثم والعبوديّة للبرّ،
فيرى الأولي قاسية ومخزية، إذ يقول "تستحون منها" [21] ونهايتها الموت
[21]، أمّا الثانية فعلى العكس تهب تقديسًا ونهايتها حياة أبدية [21]. فإن كانت
الأولي تثمر عارًا وموتًا، فالثانية تثمر قداسة وحياة أبدية. ويرى الأب موسى أن
الثمر الثاني يحمل مستويين: الهدف النهائي وهو الحياة الأبدية، وأمّا الهدف الحالي
فهو "القداسة" التي هي "نقاوة القلب" والتي بدونها لن ننعم
بالحياة الأبدية. وكأن العبوديّة للبرّ تسندنا في زماننا الحاضر بثمرها الذي للبرّ
حيث تهب القلب نقاوة، فيقدر على معاينة الله، وتدخل بنا إلى العالم الأبدي، إذ
تهبنا "الحياة الأبدية".



سادسًا: إذ يتحدّث الرسول بولس هنا عن "الحياة
الأبدية" [24] كعطيّة مجّانية للنعمة، يتساءل القدّيس أغسطينوس: كيف يمكن أن
تكون "الحياة الأبدية" جزاءً لأعمال صالحة (مت 16: 27) وفي نفس الوقت
عطيّة مجّانية للنعمة؟ وقد جاءت إجابته بإسهاب في كتابه عن "النعمة والإرادة
الحرة"، نقتطف منها الآتي:



[يبدو لي أن هذا السؤال لا يمكن حلّه مطلقًا ما لم نفهم أنه حتى
الأعمال الصالحة التي نجازى عنها بالحياة الأبدية هي من عمل نعمة الله، لأنه عن
ماذا قال الرب يسوع: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا"؟ (يو 15: 5)



والرسول نفسه بعدما قال: "لأنكم بالنعمة مخلَّصون
بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطيّة الله، ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (أف
2: 8-10) رأي بالطبع أن البشر يمكنهم أن يفهموا من هذه العبارة أن الأعمال الصالحة
ليست هامة للمؤمنين، إنما يكفيهم الإيمان وحده، وفي نفس الوقت يرى أولئك المفتخرون
بأعمالهم كما لو أنهم قادرون وحدهم على تنفيذها، لهذا وفّق بين هذه الآراء بعضها
البعض... مكملاً: "لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد
سبق الله فأعدها لكي نسلك فيه"...



اسمع الآن وافهم إن عبارة: "ليس من أعمال" قيلت عن
الأعمال التي تظن أن مصدرها هو أنت وحدك. لكن لتفتكر في الأعمال التي يشكِّلها
الله فيك. عن هذه يقول: "نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع"
"لأعمال صالحة قد سبق فأعدها الله لكي تسلك فيها"...



علي أي الأحوال تُعطى الحياة الأبدية هكذا، كجزاء لأعمال صالحة،
لأن الله يعمل أعمالاً صالحة في أناس صالحين، قيل عنهم: "الله هو العامل فيكم
أن ترّيدوا وأن تعملوا من أجل مسرّته"، حتى أن المزمور المطروح أمامنا يقول:
"الذي يكلّلك بالرحمة والرأفة" (مز 103: 4)، إذ من خلال رحمته تنفذ
الأعمال الصالحة التي بها تنال الأكاليل.]



+ + +


مت 12 :
35 - 45





35 الانسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج
الصالحات و الانسان الشرير من
الكنز الشرير يخرج الشرور36و لكن اقول لكم ان كل كلمة
بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم
الدين37لانك بكلامك تتبرر و
بكلامك تدان
38حينئذ اجاب قوم من الكتبة
و الفريسيين قائلين يا معلم نريد ان نرى منك اية
39فاجاب و قال لهم جيل شرير
و فاسق يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان
النبي40لانه كما كان يونان في بطن
الحوت ثلاثة ايام و ثلاث ليال هكذا يكون ابن
الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام و ثلاث ليال41 رجال نينوى سيقومون في
الدين مع هذا الجيل و يدينونه لانهم تابوا بمناداة
يونان و هوذا اعظم من يونان ههنا42ملكة التيمن ستقوم في
الدين مع هذا الجيل و تدينه لانها اتت من اقاصي الارض
لتسمع حكمة سليمان و هوذا اعظم من سليمان ههنا43اذا خرج الروح النجس من
الانسان يجتاز في اماكن ليس فيها ماء يطلب راحة و لا
يجد44ثم يقول ارجع الى بيتي
الذي خرجت منه فياتي و يجده فارغا مكنوسا مزينا
45ثم يذهب و ياخذ معه سبعة
ارواح اخر اشر منه فتدخل و تسكن هناك فتصير اواخر
ذلك الانسان اشر من اوائله هكذا يكون ايضا لهذا
الجيل الشرير



+ إن كنّا في حاجة إلى تغيير الشجرة
الداخليّة أي القلب، بالمسيح ربّنا واهب الإنسان الجديد في مياه المعموديّة بروحه
القدّوس، حتى نأتي بثمر صالح ولا يكون لنا ثمرة واحدة شرّيرة، فإنّنا أيضًا
ملتزمون بالجهاد ألا ننطق بكلمة رديئة أو شرّيرة... لهذا يكمّل السيّد حديثه،
قائلاً: "ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلّم بها الناس سوف يُعطون عنها
حسابًا يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر، وبكلامك تُدان" [36- 37].



يتحدّث القدّيس يوحنا الذهبي الفم عن ضبط اللسان، قائًلا:



[إن الوعاء الذهبي لا
يُستعمل للأشياء الدنيئة لغِلوّ ثمنه، فكم بالأحرى الفم فهو أثمن من الذهب
والمرجان، فلا يجوز أن ندنِّسه بالكلام القبيح والشتم وطعن الآخرين.]





"الحكيم يقول أن الذين سقطوا بعثرات اللسان أكثر من الذين سقطوا
من السيوف" (سيراخ 8: 21)، والمسيح يقول: "ليس ما يدخل الفم ينجس
الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان" (مت 15: 11). والحكيم يقول
أيضًا: "واجعل لفمك بابا ومزلاجًا" (سيراخ 8: 29)."



ويقول الأب يوحنا من كرونستادت: [اهتم بكلماتك فإن الكلمة
ثمينة!... لتنطق بكلمة الله الخلاّقة، فإن كلمة الله هو علّة كل الخليقة، فيه يوجد
الحاضر والماضي والمستقبل.] كما يقول: [إن كنت تتحدّث مع قريبك، فتكلَّم بتعقُّل
ووقار وبطريقة بنّاءة، متجنِّبًا كل كلمة بطّالة بكونها سمّ الحيّة.]






"حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفرّيسيّين
قائلين:



يا معلّم نريد أن نرى منك آية.


فأجاب وقال لهم: جيل شرّير وفاسق يطلب أيّة ولا
تُعطَى له أيّة إلا أيّة يونان النبي.



لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث
ليالي،



هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام
وثلاث ليالي"
[38-40].


يرى القدّيس كيرلّس الكبير أن السيّد المسيح رفض تقديم آية لهم
لأنهم طلبوا ذلك بمكر، فقد قدّم لهم قبل ذلك آيات فاتهموه أنه برئيس الشيّاطين
يخرج شيّاطين، لذا لم يستحقّوا التمتّع بآياته، إذ يقول: [نَبَع طلبهم عن مكر فلم
يُستجاب لهم كقول الكتاب: "يطلبني الأشرار ولا يجدونني" (راجع هو 5:
6)... لقد نسبوا لبعلزبول أعمالاً مجيّدة هكذا وعجيبة ولم يخجلوا من تحطيم الآخرين
مع تحطيم أنفسهم بذات الأمور التي كان يجب أن تكون علّة تثبيت للإيمان بالمسيح.
لهذا لم يرد أن يقدّم لهم آية أخرى، فلا يقدّم القُدْس للكلاب ولا يُلقي الدُرر للخنازير،
إذ كيف يستحق هؤلاء الذين قدّموا افتراءات مرّة على المعجزات التي تمت أن يتمتّعوا
برؤية معجزات أخرى؟... لهذا قال لهم أنه لا تعطى لهم سوى آية يونان التي تعني
الصليب والقيامة من الأموات...



وقد كان يمكن ليسوع ألا يريد أن يموت بالجسد على الصليب ولا يقدّم
الآية لليهود، لكن هذه الآلام ضروريّة لخلاص العالم، فأعطيت لغير المؤمنين (من
اليهود) لدينونتهم. في حديثه معهم قال: "اُنقضوا
هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه"
(يو 2: 19). إن إبادته للموت
وإصلاحه الفساد بالقيامة من الأموات لهو علامة عظيمة على قوّة الكلمة المتجسّد
وسلطانه الإلهي وبرهانًا كافيًا كما أظن في حكم الناس الجادِّين. لكنهم رشوا عسكر
بيلاطس بمبلغ كبير من المال ليقولوا أن "تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه" (مت
28: 13). لقد كانت (قيامته) علامة ليست بهيّنة بل كافية لإقناع سكان الأرض كلها أن
المسيح هو الله، وأنه تألّم بالجسد باختياره وقام ثانية آمرًا قيود الموت أن ترحل
والفساد أن يُطرد خارجًا. لكن اليهود لم يؤمنوا حتى بهذا لذلك قيل عنهم بحق
"ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه" [42].



كأن السيّد أراد أن يؤكّد لهم بأن الآية ليست عملاً استعراضيًا،
وإنما هي عمل إلهي غايته خلاص الإنسان، يتقدّم هذا كلّه الآية التي حملت رمزًا
لدفن السيّد المسيح وقيامته من الأموات ليهبنا الدفن معه والتمتّع بقوة قيامته، أي
آية يونان النبي.



إن كانت الآيات والمعجزات غايتها "حياة الإنسان
الروحيّة"، لهذا يرى الآباء أن الحياة الفاضلة هي أفضل من صنع المعجزات. إذ
لا يديننا الله على عدم صنع معجزات، إنّما يديننا إن كنّا لا نحيا بروحه القدّوس
الحياة اللائقة كأولاد له. ويؤكّد السيّد أن في اليوم العظيم، سيدين الأشرار حتى
وإن كانوا قد صنعوا باسمه آيات، حاسبًا أنه لا يعرفهم.



+ لا تطلب علامات بل صحّة النفس.


لا تطلب أن ترى ميّتًا قام، فقد تعلَّمت أن العالم
كلّه يقوم.



لا تطلب أن ترى أعمى يشفى، بل أن يتطلّع الكل الآن
لينعم بنظرة أفضل وأنفع، وتتعلَّم أن تنظر بطهارة فتُصلح عينيك.



إن كنّا نعيش كما يليق يندهش أبناء الوثنيّين بنا
أكثر من صانعي المعجزات.



+ إن أردت أن تصنع معجزات أيضًا عليك أن تتخلَّص من
المعاصي بهذا تحقّق المعجزات تمامًا.


القدّيس
يوحنا الذهبي الفم





+ علينا ألا نُخدع لمجرد تسميتهم باسم المسيح دون
أن يكون لهم الأعمال، بل ولا المعجزات تخدعنا، لأن الرب الذي صنع المعجزات لغير
المؤمنين، حذّرنا من أن نُخدع بالمعجزات، ظانّين أنه حيثما وُجدت المعجزة المنظورة
توجد الحكمة غير المنظورة، لذلك أضاف قائلاً: "كثيرون سيقولون لي في ذلك
اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبّأنا، وباسمك أخرجنا شيّاطين، وباسمك صنعنا قوّات
كثيرة، فحينئذ أصرِّح لهم: إني لا أعرفكم قط، اذهبوا عنّي يا فاعلي الإثم"
(مت 7: 22-23) فهو لا يعرف غير صانعي البرّ.


القدّيس
أغسطينوس





أما ارتباط يونان بشخص السيّد المسيح فهو ارتباط الرمز بالمرموز
إليه، وكما يقول القدّيس كيرلّس الأورشليمي: "إن كان يونان قد ألقيَ في بطن
الحوت، فالرب يسوع نزل بإرادته إلى حيث حوت الموت غير المنظور، ليجبره على قذف
الذين كان قد ابتلعهم، كما هو مكتوب: "من يد الهاوية أفديهم، من الموت
أخلِّصهم".



ويقول القدّيس باسيليوس الكبير: [أعطاهم علامة لكن ليست
من السماء، لأنهم لم يكونوا يستحقّون رؤيتها، إنّما من أعماق الجحيم، أعنى علامة
تجسّده ولاهوته وآلامه وتمجيده بقيامته بعد دخوله إلى الجحيم ليحرّر الذين ماتوا
على رجاء.]



كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [آية يونان ترمز لآلام ربّنا، وفي نفس
الوقت شهادة ضدّ خطيّة اليهود الخطيرة التي يرتكبوها. بأهل نينوى يُشير إلى العقاب
(إذ يقدّم اليهود العذابات للسيّد المسيح) وفي نفس الوقت الرحمة، فلا ييأس اليهود
من المغفرة إن مارسوا التوبة.]




لقد تمتّع أهل
نينوى بيونان الكارز المنطلق من بطن الحوت، أمّا نحن فتمتّعنا بيونان الحقيقي
القادر أن يطلقنا من أعماق الهاوية ويدخل بنا إلى ملكوته السماوي: "هوذا أعظم
من يونان ههنا" [41].






صار لنا أيضًا من هو أعظم من سليمان،
الذي لا يحدّثنا بكلمات حكمة فحسب، بل يطرد عنّا مملكة إبليس:



"ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل
وتدينه، لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان، وهوذا أعظم من سليمان ههنا.
إذا خرج الروح النجس من الإنسان يجتاز في أماكن ليس فيها ماء يطلب راحة ولا يجد.
ثم يقول أرجع إلى بيتي الذي خرجت منه، فيأتي ويجده فارغًا مكنوسًا مزيّنًا. ثم
يذهب ويأخذ معه سبعة أرواح أُخر أشرّ منه فتدخل وتسكن هناك، فتصير أواخر ذلك
الإنسان أشرّ من أوائله، هكذا يكون أيضًا لهذا الجيل الشرّير"
[42-45].


يُعلّق القدّيس كيرلّس الكبير على هذه العبارة بقوله: [جاءت
هذه المرأة تطلب أن تسمع سليمان، وقد تحمّلت السفر لمسافة طويلة لتحقيق هذا الهدف،
لتصغي لحكمته الخاصة بطبيعة الأمور المنظورة، والحيوانات والنباتات، أمّا أنتم
فحاضر بينكم الحكمة عينه تستمعون إليه، هذا الذي جاء ليحدِّثكم عن الأمور غير
المنظورة السماويّة، مؤكِّدًا أقواله بأعماله ومعجزاته، فتهربون من كلماته
وتجتازون بعيدًا عن طبيعتها العجيبة. كيف إذن، ليس من هو أعظم من سليمان ههنا أي
فيّ؟ أسألكم مرّة أخرى أن تلاحظوا حذاقة لغته فإنه يقول: "ههنا" ولا
يقول "فيّ" لكي يجتذبنا بتواضعه عندما يمنحنا عطاياه الروحيّة. ومن
ناحية أخرى فإنه غير مستحب لدى اليهود أن يسمعوه يقول: "إن أعظم من سليمان
فيّ"، فإنهم لو سمعوه يقول هذا لتجاسروا قائلين: "انظروا إنه يقول أنه
أعظم من الملوك الذين حكموا علينا في مجد"، فلأجل التدبير استخدم المخلّص لغة
التواضع قائلاً: "ههنا" عوضًا عن قوله "في".



ويقول القديس أمبروسيوس: [هنا أيضًا
يدين الشعب اليهودي، إذ يعبِّر بقوة عن سرّ الكنيسة في ملكة الجنوب، خلال رغبتها
في نوال الحكمة، إذ تأتي من أقاصي الأرض لتسمع كلمات سليمان صانع السلام؛ الملكة
التي لها مملكة غير منقسمة تضم أممًا مختلفة ومتباينة في جسدٍ واحدٍ.]



++ إن كان قد جاء السيّد المسيح الذي هو أعظم من يونان الذي
اجتذب أهل نينوى للتوبة، وأعظم من سليمان الذي جاءت إليه ملكة التيمن من أقصى
الأرض تسمع حكمته، فقد صار لنا إمكانيّة التمتّع بالملكوت الجديد، فيطرد الشيطان
الذي احتلّ القلب زمانًا طويلاً ليسكن الرب فيه. هذه العطيّة المجّانيّة المقدّمة
لنا تديننا إن تهاونّا فيها، فتركنا القلب للعدو مرّة أخرى خلال تراخينا، ليتقدّم
بصورة أكثر شراسة حتى يحتل ما قد فُقد منه، وكما نرى عمليًا حينما يرتدّ المؤمن عن
الحياة المقدّسة يصير في شرّه أبشع ممّا كان عليه قبل الإيمان أو التوبة.



يرى القدّيس يوحنا كليماكوس أن هذا القول الإلهي ينطبق بصورة
واضحة على الشاب المتحمِّس الذي ينجح في تركه شهوات الجسد والحياة المترفة، لكنّه
بعد دخوله إلى الحياة الرهبانيّة النسكيّة يسقط خلال تهاونه داخل ميناء الأمان، إذ
يقول: [يا له من منظر يُرثى له، إذ نرى الذين بعدما عاشوا في مخاطر البحر يعانون
من تحطيم السفينة داخل الميناء.]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pishooo.4shared.com
 
اليوم الأول من صوم يونان النبى [ 18 فبراير – 10 أمشير ]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة مارجرجس قليوب البلد :: منتدى الملتيميديا :: وعظات-
انتقل الى: